عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
335
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
باد هواك صبرت أم لم تصبرا * . . . ومثل هذا قوله : لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ [ العلق : 15 ] . وفي هذا القصص أقوى شاهد على صحة ما نقل في التفسير : أن العزيز قطفير كان قليل الغيرة . قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 33 ) فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 34 ) قوله تعالى : قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ أي : نزول السجن . وقرأت ليعقوب : « السّجن » بفتح السين ، على المصدر « 1 » . والمعنى : السجن وإن استلزم الشدائد والمشاق العظيمة أحبّ إليّ وآثر عندي من ارتكاب ما يدعونني إليه ، هي بالاقتضاء ، وصواحبها بالتزيين والإغواء . ثم عاذ ولاذ بقوة اللّه وعصمته معترفا بضعفه عن مقاومة سلطان الشيطان ، فقال : وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ الذين لا يعملون بما يعلمون . وقيل : من السفهاء . وقال ابن عباس : يريد : من المذنبين الآثمين « 2 » . فإن قيل : أين الدعاء حتى قال : فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ ؟ قلت : تضمنه قوله : وَإِلَّا تَصْرِفْ ، فإنه طلب وسؤال لصرف كيدهنّ عنه ،
--> ( 1 ) النشر في القراءات العشر ( 2 / 295 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 264 ) . ( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 612 ) .